مصطفى مسلم
106
مباحث في التفسير الموضوعي
ثالثا : منهج القرآن في إثبات التوحيد منهج فطري يعرض القرآن الكريم قضية التوحيد ويدعو الناس لتوحيد اللّه ونبذ الشركاء والأنداد ويقيم الحجج والبراهين على وحدانية اللّه تعالى ، يسلك في كل ذلك المنهج الفطري من خلال المشاهدات المحسوسة البسيطة التي يتعامل معها الناس جميعا على مختلف مستوياتهم العقلية وتباين مشاربهم الفكرية . إن الكون المادي مكوّن من عناصر مادية بسيطة ومن هذه العناصر البسيطة تتولد أعقد الأشكال وأضخمها ابتداء من الذرة إلى مسارات الكواكب والأفلاك والمجرات . وكذلك أمر العقيدة فمن المشاهدات الأولية البسيطة في حياة الناس يكون التوصل إلى الإيمان بخالق الكون ومدبره قيوم السماوات والأرض . إن مخاطبة الناس بما يدركون ، والاستدلال على القضايا بما يحسون وضرب الأمثال بما يفقهون ، والاستدلال من خلالها على ما يعقلون ، هو الأسلوب الفطري المؤثر الفعال في إيجاد القناعات لديهم وهي الطريقة المثلى لتحريك كوامن الفطرة السليمة واستجاشتها عندهم . إن الأعرابي عندما استدل على قضية عقلية ( لا بد لكل حادث من محدث ) توصل إلى هذه النتيجة من خلال مشاهداته المحسوسة : البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على السميع البصير ؟ ؟ بلى . إنها الطريقة الفطرية في المحاجة والاستدلال فعند ما يفتح العاقل عينيه يستفسر عن مشاهداته لما حوله من أوجد هذا ؟ ولما ذا كان على هذه الهيئة دون غيرها ؟ وكيف يعمل هذا ؟ وما مصير هذا ؟ إن الأسئلة بسيطة ، وفي نفس الوقت هي صعبة ؟ !